الجمعة، 14 أغسطس، 2009

فتن الدعوة

السلام عليكم

كثيراً ما يتعرض أصحاب الدعوات للفتن والمصاعب في طريق الدعوة
وكل من يسلك هذا الطريق عليه أن يؤهب نفسه ويؤهلها لتلقي الكثير من الصدمات والمصادمات أحياناًفقد تربينا أول ماتربينا في مدارس الدعوة أن طريق الدعوة ليست ممهدة بل هي مفروشة بالأشواك
وأن ضريبة العمل لله ستكون غالية جدا لن يتحملها إلا من يريده الله في هذه الطريقتعلمنا أن الفتن قد تكون مصادمات أمنيه أو حتى مصاعب في توصيل فكرة العمل الإسلامي للعامة من الناس و حتى قد تكون الفتنة في كسل النفس وتراخيها عن العمل كل ذه الفتن صعبه ومجابهتها ليست بالأمر اليسير ولا يتوقع أحد أن يعمل في حقل الدعوة الإسلامية دون أن يتعرض
لهذه الفتن أحدها أو جميعهافهذه سنة الله في كونه قال تعالى :" * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))
فغاية الفتن هي التمحيص و تنقية الصف الإسلامي
ولعل قصة طالوت وجالوت خير مثال على ذلكوحينما تحدث هذه التنقية لا يجب أن نحزن لوقوع الكثير في الطريق و تضيق أنفسنا بقلة العدد أو العتاد
فالأمر ليس بالكثرة والنصر ليس بالقوة
لكن ان تحققت أسباب النصر في الفئة المؤمنة فلا يضيرها قلة عددها أو عتادها قال تعالى :" كم من فئةٍ قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"
وقال أيضاً :يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
ولا شك أن الفتن التي يتعرض لها العامل في مجال الدعوة صعبه ولكن الأصعب منها أن تأتي الفتن والضربات من داخل الصف الإسلاميلا أحد ينكر أن هذا الأمر غير مستغرب وموجود ولكن عندما تقابله النفس فكثيراً ما تستصعبهولمزيد من التوضيح سأسوق بعض الأمثلة الواقعية التي عرفتها من مصادر موثوقة أو عشتها بنفسي
احدى الأخوات عانت كثيراً في فترة من الفترات بسبب أن مسئولتها كانت أخت لأحد الأخوة الذين تقدموا لها ورفضته الأخت
لأسباب كثيرة رأت أنها ستكون عوائق شديدة فيما بعد وعلى الرغم من أن الأخت رفضته بكل تهذيب ولم يجد من أهلها إلا ترحابا وكرما في المعاملة على الرغم من رفضهم إلا أن شقيقة هذا الأخ تعاملت مع الأخت بمنتهى الجفاء والندية حتى لوحظ الأمر بين عموم الناس !!
موقف آخر
أخت تنتمي لمدرسة الأخوان المسلمين في الدعوة تزوجت من أخ ينتمي للمدرسة السلفية في الدعوة وبفضل الله لا اختلاف بين الإثنين على الوجهة أو الغايةوحتى الوسائل لا يرقى الأختلاف عليها إلى الخلاف
يوم عقد قران هذه الأخت فوجئت بإحدى الأخوات -لا تعرفها هي- لكن يبدو عليها انتماءها للمدرسة السلفية في الدعوة جائت وعرفت نفسها أن زوجة صديق العريس وألحت عليها أن تزورها في منزلها لأنها تريد أن تتحدث معها كثيرا في أمور هامةحتى أن العروس ارتابت من إصرارها هذا في أول تعارف بينهم
وبعد قليل فوجيء الحضور بهذه الأخت تقوم من مكانها بمنتهى العصبية والتحفز و تشد البالونات من الأطفال بشكل فظ جداوبوجه عابس للغاية تتخلص من الزينه الموجوده !!
وفي نهاية اليوم انفردت بإحدى صديقات العروس وحدثتها أنها تعرف أن هذا الأخ-العريس- من المشايخ المحترمين وأن عندهم ثقة فيه أن يخبر زوجته الصح من الخطأ ولا يدعها تتمادى في الخطأ وأنها وغيرها بدءوا في دعوة الأخوان ثم عرفت مساوءهم وأخطاءهم ففارقتهم والتزمت الطريق الصحيح وألحت على صديقة العروس أن تحضرها معها الدرس القادم !!
حتى أن صديقة العروس نفسها أخبرت العروس أن اسلوبها مبالغ فيه للغاية وفيه شيء من الغيرة وكثير من التحفز ضد العروس كأنها كانت تريد له زوجا أخرى
وسبحان الله تعرف العروس بعد ذلك أن هذه الأخت كانت تريد للعريس زوجا أخرى تنتمي لنفس المدرسة الدعوية وهي احدى صديقاتهاو سعت جاهدة لإتمام هذا الأمر وعندما لم يتمكانت هذه هي النتيجة !!!
وبالمناسبة نفس العريس لاقى لوما على أنه لم يتزوج أخت تنتمي لنفس المدرسة السلفية
والعروس لاقت هي الأخرى لوما أنها لم تتزوج من أخ ينتمي لمدرسة الأخوان

أخوة وأخوات كثر من الملتزمين- بصرف النظر عن المسميات فالجميع مبتلى- وقعوا في مصائب الأرتباط والعلاقات العاطفيةالتي تطورت إلى مكالمات هاتفيه وربما لقاءات و الغريب أن المكالمة ربما تنقطع في المنتصف ليذهب كلاهما ليصلي و الرسائل العاطفيةتتخلها عبارات مثل " أعزك الله " و " بحبك في الله " ومثل هذا من هذه التجاوزات التي زينها الشيطان لهم وغلفها بغلاف من الدين والإلتزام !!!

احدى الأخوات تعاني أشد معاناة في أسرتها الدعوية من احدى الأخوات التي يبدو من تعاملاتها أنها تغار منها كثيرا - هي نفسها لا تدري لماذا - هذه الأخت لا تشغل بالها بشيء سوى هذه الأخت كلامها تصرفاتها ملابسهاحتى مواعيد زيارات زوجها لها والمواقف في ذلك كثيييييرة لا داعي لسرده
اوكأن كل المشاكل انتهت ولم يبق لها إلا أن تراقب أختها بعينها وأذنها وكل تفكيرها !!!

اثنين من الأخوة كانوا روحا واحدة في جسدين و إذ بأحد الأخوة يتم تصعيده في بعض الاعمال الدعويةشيئا فشيء ينقلب الصديق على صديقة والاخ على أخيه وتتفلت منه عبارات الكبر و الفخر والتجريح أيضا !!!

أحد الأخوة يعمل إماما لأحد المساجد أتاه عرض مناسب له كثيرا في مسجد آخر قريب من منزله
ولأن لهذا الأخ ظروف مختلفه هذا العام إذ أنه لاعب كرة طائرة و أصيب من عدة أشهر في الملعب وكانت النتيجة قطع في الرباط الصليبي وقطع في الغضروف و أجريت له عملية تعد بين الرياضيين من أصعب العمليات وأشد الإصابات خطورة على مستقبله الرياضي وتحتاج هذه الإصابة لكثير من المتابعة بعد إجراء العمليه تبدا بزيارات متعددة للطبيب ثم جلسات علاج طبيعي ثم مرحلة التأهيل وهذه المرحلة تحتاج لتمرينات مكثفة وجهد مضاعف وعرض المسجد الجديد أفضل كثيرا لهذه الاخ لأنه قريب من منزله أكثر من المسجد الأخر عشرات المراتكما أنه سيصلي بحزب و المسجد الآخر تصلى فيه التراويح بجزء كامل وهو لن يقوى على الوقوف طويلا لكن ...
عندما علم المسئولون عن المسجد الذي يصلي به إماما هذا الأمر ثارت ثائرتهم رغم أن الامر به متسع ومن حقة اختيار المسجد الذي يريدإلا أنهم يرون أنه من حقهم ولم يستوعب احد أعذاره مطلقاوالغريب أن أحد الأخوة المسئولين عن المسجد قال له إن كنت لا تريد أن تصلي في هذا المسجد فمن حقك لكن عندما تصلي في مسجد آخر يجب أن نختاره نحن ونحن اخترنا لك مسجد آخر في المكان الفلاني" بعيد جدا أيضا " !!!
كأن الأمر احتكار!!!
و المحزن أن بعض الأخوة تغيرت معاملتهم كثيرا له بعد هذا الأمر ونسوا كل ما قدمه من معروف وإنا لله وإنا إليه راجعون!!!

في صفوف الدعوة الإسلامية كثير من الأسقام
كيف لنفوس فهمت معنى الحب في الله والإيثار و الإنشغال بما هو أهم من تلك السفاسف أن تحدث منها مثل هذه التصرفات !!
وهناك المزيد و المزيد
الأمر يحتاج إلى وقفة
لنتذكر الغاية
و نحاسب أنفسنا ونرى حقيقة مشاعرنا تجاه من حولنا
ان لم تعالج الأمراض الموجوده في نفوس بعض العاملين في حقول الدعوة فلا ننتظر نصرا قريبا
نسأل الله أن ينقي قلوبنا من الشوائب و آفات النفوس