الأربعاء، 15 أكتوبر، 2008

مريـــمـ

مريم هو اسمها
عامان وفقط ..هو عمرها

مريم..ليست فقط بنت جيراننا -الذين أنعم الله علينا بجيرتهم- بل هي أختنا الصغيرة وبنتنا وصديقتنا بل وأحيانا تؤدي دور أمنا
كبرت مريم أمام عيني يوما بيوم ..لنا معها ذكريات بعدد أيام حياتها تقريباً
اكتسبت مريم كل خبراتها من خلالنا-أبويها وأهلها ونحن-
وفقدت مريم أيضا الكثير من خلالنا
علمنا مريم الكلام و اللبس و كيف تأكل بنفسها
علمناها الكثير
وليتنا ما علمناها الكثير من ذلك الكثير

علمنا مريم الكذب
نعم الكذب
فنخبرها أنها لو جاءت لنا لأعطيناها كذا وكذا ولأخذناها الى المكان الفلاني
و تنفذ هي المطلوب ولا نفي نحن بالوعود
فتتعلم هي أخرى الكذب
فتجدها أحيانا تخبرنا أن "بعبع" –وهو رمز الخوف بالنسبه لها كوحش وهمي- تخبرنا بأنه خلف هذا الباب وقد رأته بنفسها و ضربته بالرصاص حتى مات!!
ونجدها تفتري على احدانا أنها من كسرت هذا الشيء أو أفسدت ذاك !!


علمنا مريم الرشوة
عودناها أنها ان فضلت أحدنا على الاخر سنعطيها شيئا ما ليس على سبيل المكافأه بل على سبيل الرشوة
فنمسك بقطعة حلوى ونخبرها أنها اذا أتت الينا سنعطيها اياها
فتجري الطفلة وراء ماتحب و تأتي لنا لا حبا فينا ولكن طمعاً فيما نملك
وبذلك تميعت لديها مشاعر الحب الصادق ..
علمناها زيف المشاعر واصطناع الأشياء للفوز بما لدى الغير!!
فنسألها من تحبين فتقول فلان..ثم يقول لها فلان لن أعطيك "المصاصة" التي معي فتقول لا بل فلان !!

تاجرنا بمشاعرها حتى تاجرت هي بعقولنا !!


علمنا مريم الخوف
فخلقنا لها وحوشا وهمية و أخطارا من لاشيء لنستطيع السيطرة عليها
ثم بتنا نشتكي خوفها من تلك الغرفة ومن هذه الصورة وخلافه!!


علمنا مريم سوء الأخلاق بسوء أخلاقنا وعلو صوتنا


ولازال في مريم شيئاً من براءة
تجدها في النظر اليها وهي نائمة
تجدها في بكاءها بحرقة حينما مثلت أمامها أني أضرب أخاها الصغير الذي لم يتعد عمره العشرين يوماً
تجدها في صوتها وهي تردد معي آيات سورة الأخلاص بطريقة طفولية جداً
لا زال في مريم شيئاً من براءة
تتجلى حين ترفض أن يأخذ أحد منا شيء يخص غيره بالقوة –ولو كنا نمثل- ودفاعها عن الحق باستماته
تظهر براءتها واضحة وضوح الشمس حين تصوب يدها وكأنها "مسدس" تجاه كل مايزعجها وتقول له "طخ"وكأنها أصابته في مقتل ثم تجلس مستكينه منصورة وكأن شرور الدنيا تنتهي بضربة وهميه من أصابعها الصغيرة

فهلا احتفظنا وحافظنا بكل ماأوتينا من قوة على مابقي من براءة مريم؟؟!!
هلا كنا قدوة صالحة لأبناءنا؟؟!!