الجمعة، 29 أغسطس، 2008

الشخص اللمبة" 2"






تحدثنا في التدوينة السابقة عن العلاقة التي يجب أن يكون عليها الشخص مع القرآن الكريم وأسميناها
نظرية الشخص اللمبة
ومفاداها ...
أن القرآن بمثابة التيار الكهربائي اللامنقطع في حياتنا و الموصلات التي تصل بهذا التيار لنا هي علاقة الشخص الدائمة والجيدة-كما يجب أن تكون –بكتاب الله ولتكتمل المعادلة و تنتج في النهاية نوراً يجب أن يكون الشخص المستقبل للقرآن سليم العقيدة صحيح العبادة عالي الفهم ليستقبل كلام الله بوعي وفهم واحساس ومن ثم يطبق ما في القرآن تطبيقا عمليا يفيد به نفسه ومجتمعه ودينه قبلهما وتوقفنا عن الاية الكريمة
أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"الأنعام : 122]
لم يقل المولى عز و جل من كان غافلاً فأصبح عالماً مثلاً بل قال أومن كان ميتاً !!!
ميت!! لا يتنفس ولا يسمع ولا يحس و لا يفهم ولا يتحرك ولا يستوعب !!
فأحييناه.. أي بث الله فيه الروح والأحساس والفهم و السمع و كل مايترتب على وجود الروح بالجسد
بث فيه الــروح"بالقــرآن "
نكمل الحديث لنقول..

وتنقلنا هذه الآية الكريمة لمحور آخر في هذا الموضوع ألا وهو : " لـماذا القرآن ؟!!"
أي لماذا جعل الله القرآن بين أيدينا خالداً الى يوم القيامة؟!
أهو لنتلوه في الصلاة فقط؟
أم لنعتكف به في المساجد ؟
أم أنه مقصور على التحدث به و الأستشهاد ببعض آياته عند إلقاء الخطب في المناسبات الدينية وحسب ؟!

لا .والله بل أنه لأكبر وأعظم من هذا
ولست أنا القائل بل هو كلام رب العالمين ورب هذا الكتاب ومنزله سبحانه وتعالى
ففي الآية الكريمة قال الله تعالى ""أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"الأنعام : 122]
قال جعلنا له نورا –والمقصود به القرآن الكريم- يمشي به في الناس
أي يتحرك به قلبا وقالبا بين الناس فيحكم حياتهم و يكون دستورهم في الدنيا الذي يضمن لهم الآخره
لم يقل عز وجل جعلنا له نورا ليجلس به في المسجد
أو ليصلي به بالناس
لا ...بل هو ليمشي به في الناس ..أي يكون قانون حياتهم ككل
في السياسة ..في الأقتصاد..في المعاملات..في الزواج..في الأيمانيات..في العلم..في التفكر
هو القرآن ..
دستور حياتي لكل مناحي الحياة
هو كتاب ينظم كل شئون الحياة تنظيما ربانيا
وسبحان الله والحمد لله
فالله عز وجل يعلم أن الأنسان لا قبل له بتنظيم شئون حياته ككل اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وعاطفيا فنظمها له الخالق الباريء ليريحه من ذلك العناء
وليسعد الأنسان بحياته ماعليه سوى أن يسلك هذا الطريق الذي رسمه له خالقه سبحانه وتعالى
فقط يفعل ما أمره الله به ويسير على النهج الرباني المرسوم له
أهناك شيء أيسر وأسلم من هذا؟
سبحان الله !!
وفي تفسير هذه الآية قال ابن كثير:
هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن الذي كان ميتاً أي في الضلالة هالكاً حائراً، فأحياه اللّه، أي أحيا قلبه بالإيمان وهداه ووفقه لاتباع رسله، {وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس} أي يهتدي كيف يسلك وكيف يتصرف به، والنور هو القرآن، كما روي عن ابن عباس، وقال السدي: الإسلام، والكل صحيح، {كمن مثله في الظلمات} أي الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة {ليس بخارج منها} أي لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص مما هو فيه.


في الختام....





ها نحن على أعتاب شهر القرآن
فكيف سنتعامل مع القرآن ؟ أسنتعامل معه فقط بترديد آياته وتلاوته دون احساس في سباق مع الغير على ختم القرآن أكثر من مرة؟
ولا أقول بذلك أن هذا شيئا سيئا ..لا بالعكس ولكن تخيلوا أننا تعاملنا مع هذا الكتاب بكل احساس..بقلبنا عقلنا وسائر جوارحنا
تخيلوا لو عشنا القرآن في شهر القرآن !!
تخيلوا لو أننا ختمنا القرآن مرة و اثنين و خمس باحساس بكل آياته .. بالغوص في مراد الله تعالى من كل قول
أظن الأمر سيغير فينا الكثير..





أخواني وأخواتي في الله













أدعو نفسي واياكم لأن نصلح موصلاتنا و نجدد مستقبلات هذه الطاقة الهائلة لتنير مصابيحنا بالقرآن
نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يقيمون القرآن حروفه وحدوده
نقيمه في كافة النواحي
نحكم القرآن في الصلاة والزكاة والزواج والسياسة والأقتصاد والمعاملات
فهو دستور الله سبحانه وتعالى ولا سعادة لنا في طريق غيره



ملحوظة
بالطبع كلمة الأخ لم تكن بهذه الصيغة
بل كان موضوع القرآن جزءا منها ولكن حاولت قدر المستطاع صياغتها لتصل اليكم بهذه الصورة فأسأل الله أن أكون وفقت في هذا
نسألكم الدعاء بأن نكون حملة للقرآن.

الجمعة، 15 أغسطس، 2008

الشخص اللمبة ''1 ''




الشخص اللمبة

حدثنا الأخ المحدث قائلاً
أي مكان في الدنيا لتضيئه يلزمك توافر بعض الشروط للأضاءة أولها وجود تيار كهربائي فلا تتوقع إنارة في الصحراء مثلا أو في احدى المناطق العشوائية التي لم تصل اليها الكهرباء –وما أكثرها في مصر- والشرط الثاني بعد توافر التيار الكهربائي هو توافر توصيله جيدة وقوية فلا يمكن أن تضاء غرفة ما يتوافر فيها تيار كهربائي دول عمل التوصيلات اللازمة لذلك..
والشرط الثالث والأخير هو سلامة المصدر المتلقي للكهرباء وهو المصباح الكهربائي أو كما نقول عليه باللغه العامية"اللمبة" فإذا كان المصباح غير صالح للعمل أو مكسور أو به أي عطب في توصيلاته فلن يعمل ولن يضيء وان توافر التيار الكهربائي وتوافرت التوصيلات اللازمة..


هنا وعند اكتمال رؤوس المثلث الثلاثة نسقط هذه النظرية على واقع الأنسان وعلاقته بالقرآن الكريم..
فبناءا على آيات عديدة ذكرها المولى عز وجل في كتابه الكريم نستطيع أن نؤكد على أن القرآن الكريم نوراً في الدنيا والآخرة
فقد قال تعالى:
"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"[المائدة 15 ، 16]


الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف : 157]

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم [الشورى : 52

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الحديد : 28]


"أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"الأنعام : 122]


اذن فالقرآن يعتبر بمثابة التيار الكهربائي الذي لابد من وجوده لأضاءة الحياة البشرية ككل بدءاً من الفرد فالأسرة فالمجتمع.
ويلزم للأستفادة من هذه الطاقة اللامحدودة والتيار الغير منقطع المتمثل في القرآن الكريم وجود التوصيلات اللازمة من أسلاك جيدة وموصلات قوية وهذه الموصلات تتمثل في علاقة الشخص الدائمة بالقرآن تلك العلاقة التي لابد ألا تنقطع أبداً و لسلامة هذه العلاقة والصلة يجب أن تقوم قائمة على فهم كتاب الله والعمل بمقتضى أحكامه ونواهيه ..



وهل تعمل الكهرباء و الموصلات على الأنارة والمصباح غير مضاء؟؟
بالتأكيد لا يمكن ذلك لذا فلابد من وجود "اللمبة" والتي تتجسد في الشخص ذاته القاريء للقرآن أو المتصل به
وكما أن المصباح ليعمل يجب ألا يكون مكسوراً أو معطلاً لابد أيضاً للشخص أن يكون صاحب فطرة سليمة و استعداد قوي و قدرة عالية على الفهم ليستقبل كلام الله و يعيه ويتفاعل معه بالشكل المطلوب وهو الشكل الذي يحدث الفارق ويصنع التغيير لا في حياته ونفسيته فحسب و إنما في كل مكان يتواجد فيه و مع كل من يتعامل معهم أي في مجتمعه و محيطه ككل .


والفارق بين من يقرأ القرآن ويحمله بحق أي من يقرأه وهو به مؤمن و لكلامه واع ٍ ولأحكامه مطبق .. وبين من لا يقرأ القرآن ولا يحمله كالفرق بين الحي والميت وليس هذا التشبيه من عندي – حاشا لله- بل هو توصيف القرآن لذلك الذي لم يقدر المعجزة التي جاءت بها الرسالة المحمدية فقد قال تعالى :

"أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"الأنعام : 122]

لم يقل المولى عز و جل من كان غافلاً فأصبح عالماً مثلاً بل قال أومن كان ميتاً !!!
ميت!! لا يتنفس ولا يسمع ولا يحس و لا يفهم ولا يتحرك ولا يستوعب !!
فأحييناه.. أي بث الله فيه الروح والأحساس والفهم و السمع و كل مايترتب على وجود الروح بالجسد

بث فيه الــروح"بالقــرآن "